الشيخ المحمودي
365
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وأما عائشة فأدركها رأي النساء وشئ كان في نفسها علي يغلي في جوفها كالمرجل ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إلي لم تفعل ، ولها بعد ذلك حرمتها الأولى ، والحساب على الله ، يعفوا عمن يشاء ويعذب من يشاء ( 18 ) . فرضي بذلك أصحابه وسلموا لامره بعد اختلاط شديد ، فقالوا : يا أمير المؤمنين حكمت والله فينا بحكم الله ، غير أنا جهلنا ، ومع جهلنا لم نأت ما يكره أمير المؤمنين . وقال ابن يساف الأنصاري ( 19 ) : إن رأيا رأيتموه سفاها * لخطأ الايراد والاصدار ليس زوج النبي تقسم فينا * ذاك زيغ القلوب والابصار فاقبلوا اليوم ما يقول علي * لا تناجوا بالاثم في الاسرار
--> ( 18 ) إلى هنا رواه في الاحتجاج . وفي نهج البلاغة : " وأما فلانة فأدركها رأي وضغن غلا في صدرها كمرجل ألقين " الخ وهو أظهر في إفادة ما كان ضمير أم المؤمنين حاويا عليه . والمرجل : القدر . والقين - بالفتح - : الحداد . ثم إن للكلام ظهور جلي في أنهم سألوه عن أمر عائشة معه ، والظاهر أن عدم ذكره للتحفظ على كرامة أم المؤمنين . ( 19 ) لم أطلع على ترجمته عدا ما ذكره في شرح مادة : " يسف " آخر باب الفاء من تاج العروس : الجزء ( 6 ) ص 277 ، حيث قال : " وقال الفراء في كتابه البهي : تقول : " هلال بن يساف بالكسر " . قال غيره : " وقد يفتح تابعي كوفي ، مولى أشجع ، أدرك عليا رضي الله عنه ، قال شيخنا : وصرح الامام النووي بأن الأشهر عند أهل اللغة اساف بالهمزة قلت : وذكره ابن حبان في الثقاة ، وقال : كنيته أبو الحسن ، وروى عن أبي مسعود الأنصاري ووابصة بن معبد . وروى عنه منصور بن المعتمر ، وحصين . ومما يستدرك عليه : يساف بن عتبة بن عمرو الخزرجي والد حبيب الصحابي " .